الوصولية في التوطين: كيف نجعل المحتوى المترجم ملائمًا لذوي الإعاقة؟

الوصولية في التوطين وجعل المحتوى المترجم ملائمًا لذوي الإعاقة.

لم تعد الترجمة تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل أصبح من المهم أيضًا أن يكون المحتوى المترجم سهل الفهم والاستخدام لجميع الأشخاص. وهنا يأتي دور الوصولية في التوطين، التي تهدف إلى مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة عند ترجمة المواقع والتطبيقات والمحتوى الرقمي. ويشمل ذلك وضوح النصوص، ووصف الصور، وتنظيم العناوين، ومراعاة اتجاه الكتابة وسهولة التنقل. فالمحتوى الجيد لا يكفي أن يكون مترجمًا بدقة، بل يجب أن يكون متاحًا وسهل الاستخدام أيضًا. وفي هذا المقال نتعرف ببساطة على أهم الخطوات التي تساعد على تحقيق ذلك.

الوصولية في التوطين: كيف نجعل المحتوى المترجم ملائمًا لذوي الإعاقة؟

لم تعد الترجمة والتوطين تعنيان فقط نقل النص من لغة إلى أخرى، بل أصبح من المهم أيضًا أن يكون المحتوى سهل الاستخدام والوصول لجميع الأشخاص، بمن فيهم ذوو الإعاقة.

وهنا تظهر أهمية الوصولية في التوطين، التي تهدف إلى جعل المحتوى المترجم واضحًا وسهل القراءة والتصفح والتفاعل، مهما اختلفت احتياجات المستخدمين.

فقد تكون الترجمة صحيحة من الناحية اللغوية، ولكنها لا تحقق الهدف المطلوب إذا لم يتمكن بعض الأشخاص من قراءة المحتوى أو سماعه أو استخدام الموقع أو التطبيق بسهولة.

ما المقصود بالوصولية في التوطين؟

تعني الوصولية أن يكون المحتوى الرقمي متاحًا وسهل الاستخدام لأكبر عدد ممكن من الأشخاص، بما في ذلك الأشخاص الذين لديهم إعاقات بصرية أو سمعية أو حركية أو غيرها.

أما الوصولية في التوطين فتعني الحفاظ على هذه السهولة عند ترجمة الموقع أو التطبيق أو الفيديو أو أي محتوى رقمي إلى لغة أخرى.

أي أن التوطين لا يقتصر على سؤال:

هل تمت ترجمة النص بصورة صحيحة؟

بل يجب أيضًا التفكير في سؤال آخر:

هل يستطيع المستخدم الوصول إلى هذا المحتوى وفهمه واستخدامه بسهولة؟

لماذا تعد الوصولية مهمة في التوطين؟

عند ترجمة موقع إلكتروني أو تطبيق، لا تتغير الكلمات فقط، بل قد يتغير أيضًا طول النص واتجاه الكتابة وطريقة عرض الأرقام والتواريخ والقوائم.

وقد يؤدي ذلك أحيانًا إلى ظهور مشكلات جديدة.

فعلى سبيل المثال، قد يصبح النص داخل زر طويلًا جدًا، أو يختفي جزء منه، أو يتغير ترتيب بعض العناصر عند الترجمة إلى العربية.

لذلك من المهم مراجعة المحتوى بعد الترجمة داخل الموقع أو التطبيق نفسه، وليس داخل ملف الترجمة فقط.

ترجمة النصوص البديلة للصور

تحتوي بعض الصور الموجودة في المواقع الإلكترونية على نص بديل يعرف باسم Alt Text.

ويستخدم هذا النص بشكل خاص مع قارئات الشاشة التي تساعد بعض الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على فهم محتوى الصور.

لذلك يجب ترجمة النص البديل مع باقي محتوى الصفحة، وعدم تركه باللغة الأصلية.

ويفضل أن يكون وصف الصورة بسيطًا وواضحًا، وأن يشرح المعلومة المهمة التي تقدمها الصورة دون تفاصيل غير ضرورية.

استخدام عناوين واضحة ومنظمة

تساعد العناوين الرئيسية والفرعية المستخدم على فهم محتوى الصفحة والتنقل بين أجزائها بسهولة.

لذلك يجب الحفاظ على ترتيب العناوين أثناء الترجمة.

فعلى سبيل المثال، يجب أن يظل العنوان الرئيسي واضحًا، وأن تأتي تحته العناوين الفرعية بترتيب منطقي.

ولا يفيد ذلك في تنظيم الصفحة فقط، بل يساعد أيضًا الأشخاص الذين يستخدمون التقنيات المساعدة في التنقل داخل المواقع.

ترجمة الأزرار والروابط بطريقة واضحة

توجد داخل المواقع والتطبيقات الكثير من العبارات القصيرة، مثل:

  • تسجيل الدخول.
  • تحميل الملف.
  • إرسال الطلب.
  • متابعة.
  • العودة.

ورغم أن هذه العبارات بسيطة، فإن ترجمتها يجب أن تكون دقيقة وواضحة.

ويفضل قدر الإمكان الابتعاد عن العبارات العامة مثل:

“اضغط هنا”

واستخدام عبارات أكثر تحديدًا مثل:

“تحميل نموذج الطلب”

أو:

“عرض تفاصيل الخدمة”

لأن هذه الصياغة تجعل وظيفة الرابط أو الزر أكثر وضوحًا.

الوصولية في ترجمة الفيديو

لا تقتصر ترجمة الفيديو على نقل الكلام المنطوق فقط.

فقد يكون من الضروري أيضًا إضافة ترجمة نصية للحوار، أو وصف بعض الأصوات أو المعلومات المهمة التي تظهر في الفيديو.

كما يجب الانتباه إلى توقيت ظهور الترجمة، حتى يحصل المشاهد على وقت كافٍ لقراءتها.

وفي بعض الحالات، قد يحتاج الفيديو أيضًا إلى وصف صوتي للعناصر المرئية المهمة.

وهذا يساعد على جعل المحتوى أكثر فائدة لأكبر عدد ممكن من المستخدمين.

مراعاة اتجاه اللغة العربية

عند ترجمة المحتوى من الإنجليزية إلى العربية، يتغير اتجاه الكتابة من اليسار إلى اليمين إلى اليمين إلى اليسار.

وهذا الأمر لا يؤثر على النص فقط، بل قد يؤثر أيضًا على تصميم الموقع أو التطبيق.

لذلك يجب مراجعة:

  • اتجاه النصوص.
  • ترتيب القوائم.
  • مواضع الأيقونات.
  • اتجاه الأسهم.
  • حقول النماذج.
  • طريقة ظهور الأرقام.
  • النصوص التي تجمع بين العربية والإنجليزية.

فقد تكون الترجمة ممتازة، ولكن سوء ترتيب العناصر يجعل الصفحة صعبة الاستخدام.

استخدام لغة بسيطة وواضحة

من أهم عناصر الوصولية استخدام لغة سهلة قدر الإمكان.

ولا يعني ذلك إلغاء المصطلحات المتخصصة أو تغيير المعنى، خاصة في النصوص القانونية أو الطبية أو التقنية.

لكن من الأفضل تجنب الجمل شديدة التعقيد واختيار صياغة واضحة ومباشرة عندما يكون ذلك ممكنًا.

فالهدف هو أن يفهم المستخدم المحتوى بسهولة دون التأثير على دقة الترجمة.

الانتباه إلى الألوان والتنسيق

لا ترتبط الوصولية بالنصوص وحدها، بل تشمل أيضًا طريقة عرض المحتوى.

فعلى سبيل المثال، قد يصبح النص المترجم أطول من النص الأصلي، مما يؤدي إلى خروجه من الزر أو اختفاء جزء منه.

كما يجب ألا يعتمد الموقع على اللون وحده لتوضيح المعلومات المهمة.

فإذا كان هناك خطأ في نموذج إلكتروني، فمن الأفضل أن تظهر رسالة توضح المشكلة، وليس مجرد تغيير لون الحقل.

ولهذا يجب اختبار التصميم بعد إضافة الترجمة إلى النسخة النهائية.

ترجمة رسائل الخطأ والتعليمات

أحيانًا تتم ترجمة الصفحات الرئيسية للموقع بينما تظل بعض الرسائل الصغيرة باللغة الأصلية.

ومنها:

  • رسائل الخطأ.
  • تعليمات إدخال البيانات.
  • رسائل نجاح العملية.
  • تنبيهات النظام.
  • التعليمات الخاصة بالنماذج.

وهذه الرسائل مهمة جدًا لأنها تساعد المستخدم على معرفة ما يجب القيام به.

لذلك ينبغي ترجمتها بعناية مثل باقي أجزاء الموقع.

الحفاظ على ثبات المصطلحات

من الأفضل استخدام المصطلح نفسه في جميع أجزاء الموقع أو التطبيق إذا كان يشير إلى الوظيفة نفسها.

فعلى سبيل المثال، إذا تم استخدام كلمة “الإعدادات” في صفحة، فمن الأفضل عدم استخدام كلمة مختلفة للدلالة على الوظيفة نفسها في صفحة أخرى دون سبب.

يساعد ثبات المصطلحات على جعل المحتوى أكثر وضوحًا ويقلل من ارتباك المستخدم.

ولهذا تعتمد مشروعات التوطين الاحترافية عادةً على أدلة أسلوب وقوائم مصطلحات موحدة.

أهمية اختبار المحتوى بعد الترجمة

بعد انتهاء الترجمة، يجب اختبار النسخة الموطنة للتأكد من أنها تعمل بصورة صحيحة.

ومن أهم العناصر التي يمكن مراجعتها:

  • ظهور النصوص كاملة.
  • سلامة اتجاه الكتابة.
  • وضوح الأزرار والروابط.
  • ترجمة النصوص البديلة للصور.
  • وضوح رسائل الخطأ.
  • صحة عمل النماذج.
  • ترتيب عناصر الصفحة.
  • سهولة التنقل بين الأقسام.

ويساعد هذا الاختبار على اكتشاف المشكلات التي قد لا تظهر أثناء الترجمة نفسها.

الوصولية مسؤولية مشتركة

لا تقع مسؤولية الوصولية على المترجم وحده.

فهي تحتاج في كثير من المشروعات إلى تعاون المترجم مع المراجع والمصمم والمطور وفريق اختبار الجودة.

يهتم المترجم بوضوح النصوص والمصطلحات والسياق، بينما يهتم المطور والمصمم بطريقة عرض المحتوى والتفاعل معه.

وكلما تم التفكير في الوصولية منذ بداية المشروع، أصبح تطبيقها أكثر سهولة وفاعلية.

الوصولية جزء من التوطين الجيد

التوطين الجيد لا يعني أن يكون المحتوى مترجمًا فقط، بل يعني أن يشعر المستخدم بأن المحتوى مناسب له وللغته وطريقة استخدامه.

ولهذا فإن الاهتمام بالنصوص البديلة والعناوين والأزرار والفيديوهات واتجاه الكتابة ورسائل النظام كلها عناصر تساعد على تقديم محتوى أفضل وأكثر شمولًا.

 

الخلاصة

تمثل الوصولية في التوطين جزءًا مهمًا من جودة المحتوى المترجم.

فالترجمة الناجحة لا تتوقف عند نقل المعنى، بل يجب أن تساعد المستخدم على الوصول إلى المحتوى وفهمه والتعامل معه بسهولة.

ومن خلال استخدام لغة واضحة، وترجمة جميع عناصر الصفحة، ومراعاة اتجاه الكتابة، واختبار المحتوى بعد الترجمة، يمكن تقديم تجربة رقمية أكثر شمولًا وملاءمة لمختلف المستخدمين.

وفي لوكاليزيشين أرينا للترجمة المعتمدة، نحرص على تقديم ترجمة دقيقة وواضحة تراعي طبيعة المحتوى والجمهور المستهدف، بما يساعد على تقديم محتوى أكثر احترافية وملاءمة للاستخدام.

هل تحتاج إلى ترجمة معتمدة؟

تواصل معنا الآن للحصول على خدمة ترجمة دقيقة وسريعة تضمن قبول مستنداتك لدى أي جهة رسمية.

لا تتردد في التواصل معنا عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني للحصول على خدمات الترجمة المعتمدة التي تحتاجها. نحن هنا لخدمتك وضمان تقديم أعلى مستويات الجودة في الترجمة.

تواصل معنا إذا كنت تبحث عن ترجمة معتمدة أو مكتب ترجمة معتمد في دمنهور.

ابدأ الآن واجعل مستنداتك جاهزة للاستخدام الرسمي في أي مكان حول العالم!